Kırıkkale,Türkiye
0531 914 59 64
info@nuraniyat.com

ثوب يحاك للحكم وقبر يضيق للسقم

ثوب يحاك للحكم وقبر يضيق للسقم


ثوبٌ يُحاكُ للحُكْم وقَبْرٌ يُضَيَّقُ للسُّقم

 

مَنْ ذَكَرَ عُيوبَ الأنَاسي وَهيَ فيه فَنِفاق ، والإسْهَابُ فيه شِقَاق ، فمِن العَدْل إلزامُ الأعْناق ، وكُن من الخُصُومة في انفكاك ، ومع الصُّلح في احتـكاك ، فالعداوةُ تشْغلُ القلبَ ، وتزيد الحَسَدَ ، وتَجْدحُ نارَ الأحْقاد ، مِنَ الآباء إلى الأحْفاد ، فاعْفُ لمن دُونَكَ ، ولا تَرْجُ اعْتذاراً ، تَنَل المَنازلَ اقْتداراً ، كمالُ الإيمان قول الحَق وإن ضَرّكَ ، وقتالُ الباطل وإن نَفَعكَ ، فلا يردكَ عذْل العاذل ، ولا لوم اللاّئم ، فتَمَسّك بالحبْل المَتين ، فإنّكَ مع النور المُبين ، فاحْفَظ لِسانكَ لا زَلل ، وأعمالكَ من الخَلَل ، والتزامَكَ من الحَلَل ، وقوّم النَّفسَ ، وإيّاك من المَلل ، ولا تجعل ناصِيتَكَ بيد غَيْركَ فتَفْقد ما كُنتَ ترجو وتربو ، فكُن من السّؤال لأمر الدُّنيا في ابْتعاد ، واقْفُ طريقَ الآخرةِ في اجتهاد ، فأمْرُ الدنيا ذلّة ، واجمع للآخرة لا في قلّة ، فاركب المَوْجَ ، وكُن في اللُّجَج ، واكْسر الصّخرَ ، وخُذ ما في المُجَج ، واجْمع المَوْرَ ، وابنِ الحُجَج ، فهذهِ خِصَالُ الباحثِ عن الحقيقة ، والآخذِ بالأُمور الدّقيقة ، ولا تُفرّق ولا تُحرّق ، فالفتنة قائمة ، وتحزُّب الطائفية كالجَحْمة بين بيادر القَش ، من ألبسَ ثوب المصالح الحِزبية لجسد الفقه ، فقد ضلّ وأضلّ ، فكانت خطاهُ خطيرة ، وأفْكارهُ عسيرة ، ومن تبعهُ أحوالهُ مَريرة ، فالفقهُ لطالبه كُحْلٌ للعين دائم ، والحِيادُ فيه جمعٌ للأمّة خَادم ، فَقَدُّ الدّين عالٍ مُسْتقيم ، وخَدُّهُ مورّدٌ مُسْتديم ، فمن رَكنَ لمصالح السلطان وسّعَ دارَهُ ، وضيّقَ قَبْرَهُ ، وكان تأويلهُ للنفوس شاقّة ، ولعُقول الأمة فاقة .

فحافظ أيّها المُفتي المجتهد صاحب العِمَامة والغَمَامَة على بَيْضة الدّين ، وحاذِر من الحكاية ، واجْمَع الأمةَ على كلمةٍ سواء ، فَرَحى الطّائفية طحنَت أسسَ أمّة بُنيت بدمٍ وعَرَقٍ ودَمْعٍ لحَامِلِ لِوَائِها سيدنا مُحمّد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

فَمَن فَرّق فأُمُورهُ خَنيس ، ومَكْرهُ دنيس ، فحاملُ الحق من الأثْبَات يُكتَبُ اسْمهُ في رُقْعة التأريخ من الثقات ، ابتعد أيّها المُحبُ في زمن القابض على الجمْر عن المَهَالك ، وابحث في خير المَسَالك ، وإيّاكَ من اتباع المَمَالِك ، فأفكارُهُم سامّة ، ومُمَزّقة للعامّة ، وكُن كالزّهور في البِقَاع ، وكالعَطْر في الأصْقَاع ، واجْمَع الناسَ لطريق النبيّ للإتباع ، يكفينا تضارُباً وتصارُعاً في المنقول ، والحيرة والجدل تغمُرُنَا في المَعْقول ، فيا طالبَ الحق خُذ من سواد الليل مِداداً ، وامْلأ صَحيفةَ نَهَاركَ رشاداً ، فالإفراطُ في التََّحزُّب مَقْتٌ ، والتفريطُ في ترْك الإقتداء فَوْتٌ ، أرى أُناساً قد سَلَخوا الفِقْهَ مَسْكَهُ ، وأطْفئوا مِسْكَهُ ، وجعْلوهُ يَنْفحُ القيرَ ، وبه أبْطلوا التَّفكير ، هؤلاء يعملونَ للأسماء ، فلا أرضاً حَوَتهُم ولا سَمَاء (هم المُعتدون)

من حرّمَ الدّمَ وأطفأ الفِتنةَ فأولئكَ هم المُهْتدونَ ، كَفَاكُم صَوْتاً فقد فقدْنا غشاءَ الأُذن ، ابحثوا عن فقيرٍ تُطعمونَ ، ويتيمٍ تُؤونَ ، وأرْملةٍ تَصُونونَ ، وعجوزاً تُعينونَ ، وحائراً تُرشدونَ ، وسائراً تُهدونَ ، لا تكْنِزوا من دماءِ النّاس كي تَبْنوا صُروحاً فتأخذكُم المَسرّات ، وأنتم في جحيم الدُّنيا غَمَرات ، مَرْتعُ قليل ومربَعٌ وخيم ، فمن أخْذِ الحُقوقِ أدْخَلتُم أنفسكَم في العُقوقِ ، لانِمْتُم على جنبٍ إلاّ وشوْك القِتَاد تغُزُّكُم ، ونارُ الضمير تُحْرِقُكُم إن كانَ لَكُم ؟؟

ما أنتُم إلاّ صورة لمُسمّى اسمهُ الإنسان ، سَلامٌ على ناشر الإسلام والسلام والأمان ، وصلى الله على سيدنا رسول الله محمد وعلى آل بيته أئمة الهُدى ، وأصْحابه أهل التُّقى .

◈◈◈◇◈◈◈

مقتطفات من مؤلفات و كتابات فضيلة السيد الشيخ محمد تحسين الحُسيني النقشبندي القادري رضي الله عنه وأرضاه


Kaynak: Nuraniyat
Teknik Destek: seodanisman
Edited by: Kadiri Nakşibendi Tarikatı

Lütfen bu sayfayı sevdiklerinizle paylaşın

guest
İsteğe bağlı, önemli değil
0 Yorum
Inline Feedbacks
View all comments
NURANIYAT
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x