اعلم أن نفسك أشد عداوة لك

اعلم أن نفسك أشد عداوة لك


اعلم أن نفسكَ أشد عداوةً لكَ

 

قال حُجة الإسلام ومحجة الدّين الإمامُ أبو حامـــد الغزالي “رضي اللـــه عنه ” : ( اعلم أن نفسكَ أشد عداوةً لكَ ، كما في الأثر : ( نفسُكَ التي بين جنبيك هي أعدى عدوك ، تدعوكَ إلى الوبال ، وتُرشدكَ على الضلال ، وتوقعكَ في الدناءة ، وتركبك نفس الهوى ، وتُطمعكَ ، وتُهلكك َ ، وتملكك ، فاقطع خصالها ، وخلالها وشرها وشركها وطمعها وولعها وشبعها ، وقد جاء في الحديث : ( أنّ الله لمّا خَلَق النفس قال لها : من أنا ؟ فقالت : وأنا من أنا ؟ فعذّبها بأنواع العذاب ، فكلما قال لها من أنا فتقول وأنا من أنا ، حتى عذّبها بالجوع والتواضع ، فقالت : أنتَ الله الذي لا اله إلا ّ أنت ) .

فنفسُكَ تُطالبُكَ بالشهوات ، فإذا شَبِعَتْ طَمَعتْ ، وإذا عُصيَت رَفَضت ، وهي المُوقعة في البلايا ، وهي أم الرّزايا ، وهي الذئب الكلب ، والأسد الحرب ، والكلب النهم ، والعدو القرم ، داؤها كثير ، ودواؤها قليل ، وأعظم وسائل السلامة منها الخلاف .

إذا طالبتْك النفسُ يوماً بشهوة ٍ وكان عليْها للهـــــواء طريقُ

فخالفْ هواها ما استطعتَ فإنّما هواها عدوٌّ والخلافُ صديقُ

فإذا عزمتَ على تهذيبها ، فاضْربها بسياط تعذيبها ، واقمع بالتواضع كِبْرها ، واطبخها بنار الإمتحان ، واجعل العلمَ لها سيد الأخدان ، والعمل الصالح لها مولى الخلان ، وتعلّم الأخلاق اللطيفة ، وتكسّب الأعمال الصالحة ، والطف واظرف ، وتكايس ولا تتيابس ، واعلم أنّ الله لطيف ، وليس من شأن اللطيف أن يُعذّب اللطيف ، المهذّب نفسَه ُ والمعذّبها بنيران المُجاهدة ، واعلم أنّ الخير عادة ، والشر لجاجة ، فربّها بالنوافل ، وهذّبْهَا بين يدي شيخكَ بالسمع والطاعة ، واعلم أنّ حُرمة الشيخ أعظم من حُرمة الوالدين ، والشيخ هو الوالدُ على الحقيقة ، والمُرشد إلى الطريقة ، والمُخْرجُ للمُريد من ظلم الجهل إلى نور المعرفة ، وإلى السعادة الأبدية ، والنجاة الحاصلة ، والالتحاق بالملائكة ، لأنّ الشيخ هو الطبيبُ للذنوب ، والشيخُ في قومه كالنبي في أُمته ، ومن ليس لهُ شيخٌ فالشيطانُ شيخُه ، ومن ماتَ بغير شيخ فقد ماتَ ميتة الجاهلية ، فيعلّمه ويدلهُ ، ويُعرّفه طريق الوصول إلى الله .

وصاحبُ الخلوة يهُبُ عليه نسيمُ القُرْب من دواخل الحُجب ، وينكشِفُ لهُ أسرارُ قلوب المخلوقين ، ويزورهُ الأبدال ، فتراهُ فَرِحاً طيبَ الخلُق ، حسن العشرة ، دَعِبٌ لَعِبٌ ، ومن علامات الواصل بالله : حُسْن الخُلُق ، وكثرة العلم ، وحلاوة الكلام ، والتواضع .

وصاحبُ هذا الطريق مع علمه العزيز لا عبوس ، ولا حقود ، ولا مُتكبر ، ولا ظالم ، ولا مُتجبر ، ولا أكول ، ولا شروب ، ولا نؤوم ، نفسُهُ ملكوتية ، قوّى جبريلُ همّتهُ ، ونَفَخَ إسْرافيلُ سعادته في صور همته ، فحدا به حادي محبته ، وسار به في بيداء معرفته ، حتى تجلّى له بيت الجلال ، وربّما تنتقلُ أحوالُ الأبدال إلى التلاميذ والمريدين كما انتقلت النبوة من سيدنا موسى إلى يوشع بن نون .

واعلم أنّ هذه الأحوال والمقامات لا يصدقها إلاّ من عَرَفها ، والأعمى لا يُبْصرُ القَمَر ، والزمن لا يعدو خلف الطريدة ، وأنتَ تغيب وليس فيك نصيب ، ولا أنت مُحب ولا حبيب ، بطنُكَ مَلاّءَة ، وعينُكَ مُحيطة ، ولسانكَ معقود ، وعلمك قليل ، وأملك طويل ، وذنبك عزيز ، وربُّك بصير ، فاسمع مُناديكَ في جانب واديك ، وما فاتك فاتك ، والندمُ تجدْهُ عندَ وفاتك ، واعلم أنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم مُحسنون .

◈◈◈◇◈◈◈

مقتطفات من مؤلفات و كتابات فضيلة السيد الشيخ محمد تحسين الحُسيني النقشبندي القادري رضي الله عنه وأرضاه


Kaynak: Nuraniyat
Teknik Destek: seodanisman
Edited by: Kadiri Nakşibendi Tarikatı


Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Metni kopyalamayın!