Kırıkkale,Türkiye
0531 914 59 64
info@nuraniyat.com

اعلم أن نفسك أشد عداوة لك

اعلم أن نفسك أشد عداوة لك


اعلم أن نفسكَ أشد عداوةً لكَ

 

قال حُجة الإسلام ومحجة الدّين الإمامُ أبو حامـــد الغزالي “رضي اللـــه عنه ” : ( اعلم أن نفسكَ أشد عداوةً لكَ ، كما في الأثر : ( نفسُكَ التي بين جنبيك هي أعدى عدوك ، تدعوكَ إلى الوبال ، وتُرشدكَ على الضلال ، وتوقعكَ في الدناءة ، وتركبك نفس الهوى ، وتُطمعكَ ، وتُهلكك َ ، وتملكك ، فاقطع خصالها ، وخلالها وشرها وشركها وطمعها وولعها وشبعها ، وقد جاء في الحديث : ( أنّ الله لمّا خَلَق النفس قال لها : من أنا ؟ فقالت : وأنا من أنا ؟ فعذّبها بأنواع العذاب ، فكلما قال لها من أنا فتقول وأنا من أنا ، حتى عذّبها بالجوع والتواضع ، فقالت : أنتَ الله الذي لا اله إلا ّ أنت ) .

فنفسُكَ تُطالبُكَ بالشهوات ، فإذا شَبِعَتْ طَمَعتْ ، وإذا عُصيَت رَفَضت ، وهي المُوقعة في البلايا ، وهي أم الرّزايا ، وهي الذئب الكلب ، والأسد الحرب ، والكلب النهم ، والعدو القرم ، داؤها كثير ، ودواؤها قليل ، وأعظم وسائل السلامة منها الخلاف .

إذا طالبتْك النفسُ يوماً بشهوة ٍ وكان عليْها للهـــــواء طريقُ

فخالفْ هواها ما استطعتَ فإنّما هواها عدوٌّ والخلافُ صديقُ

فإذا عزمتَ على تهذيبها ، فاضْربها بسياط تعذيبها ، واقمع بالتواضع كِبْرها ، واطبخها بنار الإمتحان ، واجعل العلمَ لها سيد الأخدان ، والعمل الصالح لها مولى الخلان ، وتعلّم الأخلاق اللطيفة ، وتكسّب الأعمال الصالحة ، والطف واظرف ، وتكايس ولا تتيابس ، واعلم أنّ الله لطيف ، وليس من شأن اللطيف أن يُعذّب اللطيف ، المهذّب نفسَه ُ والمعذّبها بنيران المُجاهدة ، واعلم أنّ الخير عادة ، والشر لجاجة ، فربّها بالنوافل ، وهذّبْهَا بين يدي شيخكَ بالسمع والطاعة ، واعلم أنّ حُرمة الشيخ أعظم من حُرمة الوالدين ، والشيخ هو الوالدُ على الحقيقة ، والمُرشد إلى الطريقة ، والمُخْرجُ للمُريد من ظلم الجهل إلى نور المعرفة ، وإلى السعادة الأبدية ، والنجاة الحاصلة ، والالتحاق بالملائكة ، لأنّ الشيخ هو الطبيبُ للذنوب ، والشيخُ في قومه كالنبي في أُمته ، ومن ليس لهُ شيخٌ فالشيطانُ شيخُه ، ومن ماتَ بغير شيخ فقد ماتَ ميتة الجاهلية ، فيعلّمه ويدلهُ ، ويُعرّفه طريق الوصول إلى الله .

وصاحبُ الخلوة يهُبُ عليه نسيمُ القُرْب من دواخل الحُجب ، وينكشِفُ لهُ أسرارُ قلوب المخلوقين ، ويزورهُ الأبدال ، فتراهُ فَرِحاً طيبَ الخلُق ، حسن العشرة ، دَعِبٌ لَعِبٌ ، ومن علامات الواصل بالله : حُسْن الخُلُق ، وكثرة العلم ، وحلاوة الكلام ، والتواضع .

وصاحبُ هذا الطريق مع علمه العزيز لا عبوس ، ولا حقود ، ولا مُتكبر ، ولا ظالم ، ولا مُتجبر ، ولا أكول ، ولا شروب ، ولا نؤوم ، نفسُهُ ملكوتية ، قوّى جبريلُ همّتهُ ، ونَفَخَ إسْرافيلُ سعادته في صور همته ، فحدا به حادي محبته ، وسار به في بيداء معرفته ، حتى تجلّى له بيت الجلال ، وربّما تنتقلُ أحوالُ الأبدال إلى التلاميذ والمريدين كما انتقلت النبوة من سيدنا موسى إلى يوشع بن نون .

واعلم أنّ هذه الأحوال والمقامات لا يصدقها إلاّ من عَرَفها ، والأعمى لا يُبْصرُ القَمَر ، والزمن لا يعدو خلف الطريدة ، وأنتَ تغيب وليس فيك نصيب ، ولا أنت مُحب ولا حبيب ، بطنُكَ مَلاّءَة ، وعينُكَ مُحيطة ، ولسانكَ معقود ، وعلمك قليل ، وأملك طويل ، وذنبك عزيز ، وربُّك بصير ، فاسمع مُناديكَ في جانب واديك ، وما فاتك فاتك ، والندمُ تجدْهُ عندَ وفاتك ، واعلم أنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم مُحسنون .

◈◈◈◇◈◈◈

مقتطفات من مؤلفات و كتابات فضيلة السيد الشيخ محمد تحسين الحُسيني النقشبندي القادري رضي الله عنه وأرضاه


Kaynak: Nuraniyat
Teknik Destek: seodanisman
Edited by: Kadiri Nakşibendi Tarikatı

Lütfen bu sayfayı sevdiklerinizle paylaşın

guest
İsteğe bağlı, önemli değil
0 Yorum
Inline Feedbacks
View all comments
NURANIYAT
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x