Kırıkkale,Türkiye
0531 914 59 64
info@nuraniyat.com

رحلة في عالم الحب والشوق والوجد والعشق

رحلة في عالم الحب والشوق والوجد والعشق


رِحْلَةٌ في عَالَم الحُب والشّوق والوَجْد والعِشْق 

العِشْقُ لم يكُن مَحْسوساً بل مَعْنويٌ يَنْبَعُ من الكمال الموجود في أعماق الإنسان ، فالامتثالُ يُولّدُ القُرْب ، فيزداد العشق والشوق والإنجذاب ، فيصبح للسّائِرِ دَرَجٌ إلى عَالَم الأعْماق لإظهار الكمال المُؤثر حتى يَمْلأ الكون ، فالفَنَاءُ مَطلوبٌ في سبيل المَحْبوب ، وهذا الحُبُّ كحَبّة رَمْلٍ على أجنحة الرّياح تتطايرُ من أول الطريق إالى قَلْب الصحراء ، فما إن وصَلتْ إلاّ وَتَفَانَت بين الرّمال ، وهذا أول مَرَاتِبِ الفَنَاء ، فَمَن كانَ بَطَلاً حَاذِقاً لبيباً قَد امتلأ بالحُب استطاع أن يَلتقِطَها ، وبهذا يكونُ قد وَصَل إلى بداية مراتب البَقَاء

وللقلب ماء وللحُب جَذْوَة ، فماءُ المُحب على جَذْوة الحُب طريقُ غَلَيَان القلب ، فما أن وَصَل إلاّ وبدأت رحلةُ الشوق إلى لقاء المَحْبوب ، فمن الإدراك أن تَقِفَ مُلبيّا متأثراً بمــا حَوْلك ، فنارُ المُتأثر وَجْد ، والتنزيهُ والإثبات جِد ، فوجدُ المُجِدِ جذْبُ شوقٍ في حَضْرة المحبوب .

ومَنْ نقّا وانتقى واتّقَى فقد ارتقى ، وانكشَفَ لهُ عَالَمُ الإدراك ، فَتَخلّصَ من الظلمات والضلال ، وَبدَأت رحلةُ الخيال المُتصل والمُنفصل ، فما إن رأيتَ وكان في الذهن صورة فهو الخيال المُتصل كحبال السّحَرَة ، وما إن رأيتَ واختفى كان الخيال المُنفصل كَعَصَا موسى عليه السلام ، فقلبُ المُحب لا يتسعُ إلى المتناقضين ، واجتماع النقيضين مُحال .

فالواجبُ أن تُوضحَ طريقكَ أيها المُحِبُ ، فالوَلاَءُ إلى المَحْبوب والبَرَاء من الطاغوت ، فالحُبُ موجودٌ في كُل مكان في الذّرة إلى عالم الأكوان ، فالكون من جماده ونباته وحيوانه وما ورآء ذلك إلا ّ مذكر ومؤنث ومتجاذبٌ ومتنافر ، حاشا الواحد الأحد الفرد الصّمد وما يختصُّ بحَضْرة الرُّبوبة ، فبالحُب حياة ، وبالتنافر ممات ، فما انجذبَ الغلافُ الجوي للأرض إلاّ وكُنّا بقُدْرَتِهِ هُو ، وما أن تَنَافَرَت عن الكواكب إلا ّ وكانت يُبوسَاً عديمة الحياة ، وطريق الحب ذِكْرٌ وَفِكْرٌ واجتهاد ، فالمُجْتَمِعُ في تَفْريقِهِ جَمْعٌ ، وكانت الأمور العقليةُ بصورتيْها حسيّة ، كأنّكَ تَشْربُ من ماءٍ مَعين حُذَيْر مِنْ جَلْجَلَة العصافير .

◈◈◈◇◈◈◈

من كتابات فضيلة السيد الشيخ محمد تحسين الحُسيني النقشبندي القادري (قدس سره)

Lütfen bu sayfayı sevdiklerinizle paylaşın

NURANIYAT