Kırıkkale,Türkiye
0531 914 59 64
info@nuraniyat.com

الزهد ودرجات العبودية

الزهد ودرجات العبودية


الزُّهد ودرجات العبودية

الزهد هو أنك لا تخضع لمتع الدنيا، وأعظمُ المتع فيها البهرجة والرونق والجَذْب وهو المال، فمن لم يخضع للمال كان قويًّا ، وهذه القوة تعني الزهد، والزاهد يبتعد عن الضمير في الأقوال، فلا يقول (أنا ونحن) وبالأخص الضمائر المتصلة؛ لأن الضمير المتصل نابع من الأنا في داخل الإنسان، ودائمًا هذا الضمير يكون واجب الاستتار؛ لأنه خفي وهذا الخفاء هو الظُّلمة تمنع الإنسان أن يُكمل الطريق ليصل إلى الحقيقة، (فأنا أنتم نحن) هي الظُّلمة.
أمَّا جائز الاستتار فهي المنزلقات (هو هي) تجعل الإنسان خفيف العقل يميل إلى الاستهزاء بالمقابل، فما بين واجب الاستتار وجائز الاستتار يكون الضياع، وأول الضياع حب المال والجاه والمناصب وما إلى ذلك، أما إن أتت فأهلا ومرحبًا بها تُعين نفسك ومن حولك، ومن استطاع ألا يرى نفسه ويقضي على الأنا أي: الأنانية، ويرى الله في كل ما حوله، في كل شيء في الحركات والسكنات، في الظاهر والباطن، فالحب والبغض والأخوة والعطاء والمنع والسعي والرؤية والنطق والسمع بكل حواسك إن كانت لله فإنك قد نزعت ثوب النفاق وارتديت ثوب العبودية، ومن العبودية أن تفي بالعهود، فصاحب العهد مسؤول، والعهود أعلى الدرجات في الوجدان الحي، والضمير النابض، والإنسانية العاملة.
أمَّا الدرجة الأخرى من العبودية فهي أن تعرف حدود الله، وأن تمنع نفسك مهما استطعت بألا ترتكب ما يخدش العبودية، ويجب أن تنتظر في الدرجة الثالثة انتظار اللقاء وهو الموت، والرابعة أن تحمل القناعة لكن تسعى طموحا وليس طمعا؛ لأن الطموح هو أن تخترق السموات والأرض (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) وهذا السلطان هو سلطان السعي والعلم والبحث والمثابرة، فطلب الحق بأن تسعى في سموات سعتها ملايين السنين الضوئية، ألا تسعى في سبيل الدنيا بأن تحسن معيشتك ومعيشة أولادك ومن حولك وتفعل ما تفعل.
وأما الخامسة فأن تكون جامعًا للأخلاق مانعًا للرذيلة أن تتخللك، فبهذا الجمع والمنع تكون قد وصلت إلى تحقيق المطرد المنعكس، وكل هذه العبودية تحتاج إلى معرفة، ومن المعرفة أن تفهم معنى الطلب، ومن عَرَف الطلب بكل أشكاله فقد هان عليه المسير، وعلى قول سيدنا علي عليه السلام: ( ولألفيتُم دنياكم هذه أزهد عندي من عَفْطة عنز)، فالدنيا عفطة عنز أو عفطة نعجة، والعفطة هي صوتٌ تُخرجه النعجة أو العنزة من أنفها عند الأكل، وهي شيء من الطبيعة، أتت بالقوة وليس بالفعل مصطنعًا ، فانظر ميزان الدنيا بصوتٍ من أنفِ نعجة أو عنز، فتعريف الزهد ألا تتذلل إلى شيء من الدنيا، وأن تغير مبدأً آمنتَ به ثم تتراجع في سبيل الدنيا، فصاحب المعرفة يجعل الدنيا وسيلة للوصول إلى الغاية، والوسيلة يجب أن تكون طاهرة نقية كي تكون الغاية سليمة، فإن كانت الوسيلة غير طاهرة فالغاية كذلك من جنسها.
اللهم انصرنا على أنفسنا وحصِّنا وأبعد عنا الفحشاء والمنكر والبغي وطهر قلوبنا يا رب . اللهم مَنْ للفقراء والضعفاء وأنت القوي الغني بقوتك يا الله استجير بك يا رب لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار

كتبه فضيلة السيد الشيخ محمد تحسين الحُسيني النقشبندي القادري (قدس الله سره)

_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_

Lütfen bu sayfayı sevdiklerinizle paylaşın

guest
İsteğe bağlı, önemli değil
0 Yorum
Inline Feedbacks
View all comments
NURANIYAT
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x